مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

17

تفسير مقتنيات الدرر

الآية ما جزاء الإحسان في العمل إلَّا الإحسان في الثواب روي أنّه قرأ رسول اللَّه « هل جزاء الإحسان » إلخ ، ثمّ قال : هل تدرون ما قال ربّكم : قالوا : اللَّه ورسوله أعلم قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يقول هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي بقبوله توحيدي إلَّا أن اسكنه جنّتي وحظيرة قدسي برحمتي . حكي أنّ ذا النون المصري رأي عجوزا كافرة تنفق الحبوب للطيور وقت الشتاء فقال : إنّه لا يقبل من الأجنبيّ فقالت : أفعل قبل أولم يقبل ثمّ إنّه رآها في حرم الكعبة فقالت : يا ذا النون أحسن إلى نعمة الإسلام بقبضة من الحبّ . قال بعض الأكابر : الإحسان الأنعم ولا يخصّ مثل المطر والريح والشمس والقمر . روي أنّ العبد إذا قال : لا إله إلَّا اللَّه بشروطها أتت هذه الكلمة إلى صحيفة فلا تمرّ على خطيئة إلَّا محتها حتّى تجد حسنة مثلها فتجلس إلى جنبها . وعن أبي ذرّ الغفاري قال : قلت يا رسول اللَّه دلَّني على عمل يدخلني الجنّة ويباعدني عن النار فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا عملت سيّئة فاعمل بجنبها حسنة فإنّها بعشر أمثالها فقلت : يا رسول اللَّه لا إله إلَّا اللَّه من الحسنات ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هي أحسن الحسنات . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * من نعمه الواصلة في الدنيا والآخرة . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 62 إلى 78 ] وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ( 78 ) * ( [ وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ] ) * مبتدأ وخبر أي ومن دون تينك الجنّتين الموعودتين للخائفين جنّتان أخريان لمن دونهم من أصحاب اليمين فالخائفون قسمان : المقرّبون وأصحاب اليمين وهم دون المقرّبين بحسب الفضائل العلميّة والعمليّة فدون بمعنى الأدنى مرتبة ومنزلة لا بمعنى غير فالجنّتان الأوليان أفضل من الأخريين لفضل المقرّبين على